الأبشيهي
478
المستطرف في كل فن مستظرف
ناديت إذ رحلوا للبين ناقتها * يا حادي العيس لا تحدو بها العيسا غيبت أجناد صبري يوم بينهم * على الطريق كراديساً كراديسا ساروا وأصبحت أنعي الربع بعدهمو * والوجد في القلب لا ينفك مغروسا وقال آخر : [ من الطويل ] ولما تبدت للرحيل جمالنا * وجد بنا سير وفاضت مدامع تبدت لنا مذعورة من خبائها * وناظرها باللؤلؤ الرطب دامع أشارت بأطراف البنان وودعت * وأومت بعينيها متى أنت راجع فقلت لها والله ما من مسافر * يسير ويدري ما به الله صانع فشالت نقاب الحسن من فوق وجهها * فسالت من الطرف الكحيل مدامع وقالت إلهي كن لي عليه خليفة * فيا رب ما خابت لديك الودائع وقال آخر : [ من البسيط ] يا راحلاً وجميل الصبر يتبعه * هل من سبيل إلى لقياك يتفق ما أنصفتك دموعي وهي دامية * ولا وفى لك قلبي وهو يحترق وقال البغدادي : [ من البسيط ] قالت وقد نالها للبين أوجعه * والبين صعب على الأحباب موقعه اجعل يديك على قلبي فقد ضعفت * قواه عن حمل ما فيه وأضلعه وأعطف على المطايا ساعة فعسى * من شق الهوى بالبين يجمعه كأنني يوم ولت حسرة وأسى * غريق بحر يرى الشاطئ ويمنعه وقال ابن البديري : [ من الطويل ] قفا حادياً ليلى فإني وامق * وتعجلا يوماً على من يفارق وزما مطاياها قبيل مسيرها * ليلتذ منها بالتزود عاشق ولا تزجرا بالسوق أظعان عيسها * فإن حبيبي للظعائن سائق ولما التقينا والغرام يذيبها * ونحن كلانا في التفكر غارق وقفنا ودمع العين يحجب بيننا * تسارقني في نظرة وأسارق فلا تسألا ما حل بالبين بيننا * ولا تعجباً أنا مشوق وشائق